![]() |
بسم الله الرحمن
الرحيم |
![]() |
|
||
|
حياة
الذَّاكر |
||
[
عنْ أَبِي
مُوسَى عَنِ
النَّبِيِّ
صَلَّى
اللَّه
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
قَالَ مَثَلُ
الْبَيْتِ
الَّذِي
يُذْكَرُ
اللَّهُ
فِيهِ
وَالْبَيْتِ
الَّذِي لا
يُذْكَرُ
اللَّهُ
فِيهِ مَثَلُ
الْحَيِّ
وَالْمَيِّتِ
][1]
مسلم
ذاكر
الله حيٌّ
ومن سواه ميت
، الذكر
حياةٌ ،
الذكر رَوْحٌ
ورَيحان ،
وجنّة نعيم ،
و الغفلة عن
ذكر الله موت
، والجهل به
يجعل الحياة
مقبرة ،
الحياة بدون
ذكر الله
تجعل البيوت
مساكن
للشياطين ، و
الأرواح تنشط
بذكر الله
وتقوى ،
والقلوب
تطمئن ،
وبدونه تخمل
وتذبل وتكسل .فالذكر
غذاء الأرواح
، والثناء
على الله
شرابها،
والحياء منه
لباسها،
والخوف منه
سكينتها وفي
الركوع له
عزتها، وفي
السجود له
كرامتها، قال
الله تعالى:
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَتَطْمَئِنُّ
قُلُوبُهُمْ
بِذِكْرِ
اللَّهِ أَلا
بِذِكْرِ
اللَّهِ
تَطْمَئِنُّ
الْقُلُوبُ(28)[2]
وتطمئن
قلوبهم بذكر
الله أي تسكن
وتستأنس
بتوحيد الله
فتطمئن بذكر
فضله وإنعامه
كما توجل
بذكر عدله
وانتقامه
وقضائه
و تستجيب
لطاعة الله
وتطمع في
ثواب الله
وتشتاق لوعد
الله وتخاف
وعيده ، فهم
على صلة
بالله يسعدهم
كل شيء من عند
الله ، و
يدينون بكل
صفات الله ،
ويعتقدون أن
بيده ملكوت
السموات
والأرض ،
وأمر ه بين
الكاف و
النون ، لذلك
هم واثقون
برهم لا
يخافون ، و لا
يخشون أحداً
إلا الله ،
إن
الآمال تلعب
بالعقول ،
وإن الهموم
تشعب
الأفكار، و
إن الغموم
تضيق الصدور،
فكم من
الأوهام حطمت
الهمم ،
وقيدت النفوس
ومنعتها من
فعل الخير،
وحددت لها
مجال حركتها
فكلٌّ يطير
بجناح همته
إلى مقصد
قلبه و مهوى
فؤاده فإذا
بلغ غايته
سكن ووقف
واطمئن عنده
وأنس بذكره.
يقول
الحسن البصري
رحمه الله:
(الذكرُ
ذكران ؛ ذكر
الله عز و جل
بين نفسك ،
وبين الله عز
و جل ما أحسنه
وأعظم أجره ،
وأفضل من ذلك
ذكر الله
سبحانه عند
ما حرم الله
عز و جل).
فلا
يكفي أن يجمع
الذاكر حبات
السبحة أو أن
يرد الحصيات
بعضها إلى
بعض ، فليس
الذكر طقطقةُ
بالسبحةٍ أو
لقلقةُ
باللسانٍ ، و
إنما هو حضور
القلبِ ،
وخضوع
الجوارح ،
والتزام بأمر
المولى تبارك
وتعالى ،
وهجر لمعصيته
وخوف من
عذابه ،
وتعظيمٌ
لحرماته.
حياة
الذاكر حياة
مستقرة ،
وعيشته رغيدة
، مملوءة
بالسعادة ؛
لكل معضلة
حلٌّ ، ولكل
مشكلةٍ بيان
، ولكل داءٍ
دواء ، حياة
تنبض
بالإيمان ،
وتشعر
بمراقبة الله
سبحانه في كل
حال .